عندما يجلس "الولي الفقيه" و"كارل ماركس" على طاولة واحدة
إذا كان خبراء السياسة في العالم يعتقدون أن الإدارات الأمريكية السابقة أنتجت "سجوناً عابرة للقارات"، وكوارث انتهت بكارثة الأزمة الاقتصادية العالمية، فإن هناك نتائج أكثر كارثية كما تقول كبريات المجلات السياسية المتخصصة في الولايات المتحدة والتي تتمثل بسماح الإدارة الأمريكية الجديدة لأكبر كارثة وأغرب تحالف يجمع "الولي الفقيه الايراني وكارل ماركس" على مائدة أمريكا الجنوبية. في مدينة "سيودا دل لستي"، الواقعة على مثلث حدودي يجمع الأرجنتين مع البرازيل والباراغواي، يوجد أكثر من 25 ألف مهاجر عربي قدموا من لبنان في عامي 1948 بعد الحرب العربية الاسرائيلية وعام 1985 خلال الحرب اللبنانية. وبسبب أهميتها الحدودية تحولت إلى "مرتع لحزب الله وحركة حماس"، كما ترى الولايات المتحدة. وذهب وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس إلى التحذير من النفوذ الايراني انطلاقاً من تلك المدينة نحو وسط وجنوب أمريكا اللاتينية. كما تحدث الأدميرال البحري وقائد الجيش الأمريكي في الجنوب جيمس ستافيرتس عن تدخل إيراني في المنطقة الحدودية الموازية لكولومبيا من خلال دعم عمليات عسكرية هناك.
تكتيك إيران
وتعتّم إيران على نفوذها في مناطق غير خاضعة لسلطة القانون في دول أمريكية جنوبية عبر إقامة العلاقات الودية الظاهرية مع بعض قادة أمريكا الجنوبية، مثل هوغو شافير في فنزويلا، ورافئيل كوريا في الاكوادور، وإيفو مورالس في بوليفيا.
وفي عام 2006 تم الترحيب بالرئيس الايراني أحمدي نجاد في كراكاس، وأقيمت له احتفالات عسكرية، كما وقع على 29 اتفاقية اقتصادية هناك. وعندما كان يغادر عانق الرئيس شافيز في المطار، وأثنى على ما سماه "الثورات المناهضة للأنظمة المستبدة في العالم". ومنذ ذلك الحين وقعت إيران اتفاقيات اقتصادية مع بوليفيا والاكوادور ونيغاراغوا مستغلة الأجواء المعادية للولايات المتحدة هناك للحلول مكانها.
هناك موجة معاداة يسارية للولايات المتحدة في أمريكا الجنوبية، ورغم ذلك تحتفظ واشنطن بعلاقات جيدة مع بعض الدول مثل البيرو والبرازيل والمكسيك وكولومبيا. لكن الجديد في الأمر، كما تقول مجلة "ذي أميركان"، أن إدارة أوباما متحفظة على التعاون الاقتصادي مع هذه الدول في حين هي تواقة للعلاقات الدبلوماسية مع دول أخرى من خصومها، حيث تحاشت اتفاقية التجارة الحرة مع كولومبيا وأعادت المناوشات الاقتصادية مع المكسيك، ومنعت الشاحنات المكسيكية من استخدام الطرق السريعة الأمريكية بحجة "حماية الاقتصادي الوطني".
واستغلت إيران المواقف الجديدة للإدارة الأمريكية لترسل مسؤولين من وزارة الخارجية منهم مساعد وزير الخارجية إلى كولومبيا في فبراير الماضي ثم وزير الخارجية منوشهر متكي إلى المسكيك منذ شهر من اجل العلاقات الاقتصادية.
الملا - كوديلو
ترى المجلة الأمريكية "ذي أميركان" التي يصدرها معهد "إنتربرايز" الأمريكي أن هذا التحالف "الملا - كوديلو" (كوديلو تعني الزعيم) يزعج أمريكا ويهز حلفاءها في أمريكا الجنوبية وقد يشكل خطراً على أمن الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن العمليات الايرانية ليست جديدة في القارة ففي عامي 1992 و1994 قام حزب الله بتفجير السفارة الاسرائيلية في العاصمة الارجنتينية، وفي عام 2006 اتهم المحققون في الارجنتين إيران بذلك كرد على انسحاب الارجنتين الاحادي من معاهدة تصدير المعدات التنكولوجية النووية.
واقترحت المجلة الأمريكية أن تساعد الإدارة الأمريكية الجديدة الدول في أمريكا الجنوبية على فرض سيطرتها القانونية على المناطق التي تخضع للعصابات وتجار المخدرات؛ لأن ذلك من شأنه أن يسحب هذه المناطق من النفوذ الايراني.
يذكر أن تنظيم القاعدة سبق أن انطلق بنشاطات في أمريكا الجنوبية عام 2002 انطلاقا من مدينة "سيودا دل لستي".
وفي تقرير نشره الصحافي كمال قبيسي منذ سنوات جاء فيه أن الباراغواي تعتقد أن تنظيم "القاعدة" بدأ بتلزيم "مشروعاته" الى جهات غير مشبوهة دولياً، وفق ما اكتشفه جهاز مكافحة الارهاب فيها، بعد اقتحام عناصر منه لمكاتب شركة تحتل طابقا كاملا من مبنى اسمه "ندوى" في مدينة سيوداد دل لستي، الواقعة على حدود للبلاد مثلثة مع الأرجنتين والبرازيل، حيث تم العثور على ما وصف بأنه "ترسانة" متفجرات وأسلحة ومواد كيماوية ومعدات لصنع المتفجرات، بقيمة تزيد على 30 مليون دولار، وتعود لهنود مقيمين في المدينة، ممن تم اعتقال 4 منهم الى الآن.
كما تسبب الوجود الايراني في أمريكا الجنوبية بقلق اسرائيلي عبّر عنه المركز الاسرائيلي لمعلومات الإرهاب والاستخبارات, والذي اصدر دراسة سريعة عقب لقاء الرئيس الأمريكي مع تشافيز. وتحدث في التقرير عن التحالف بين دول لاتينية معادية لأمريكا وإيران المعادية لاسرائيل. وقال المركز إن الوجود الايراني يهدف لتقوية الأجندة الايرانية ضد أمريكا واستخدام المال مع عناصر إسلامية لزعزعة العقوبات المفغروضة عليها.
ومن المعلوم أن إيران افتتحت 6 سفارات في أمريكا الجنوبية منذ عام 2004 وهذا ما اعتبرته واشنطن "لتعزيز شبكتها الأمنية في تلك القارة".
دبي - حيان نيوف




